عباس العزاوي المحامي
173
موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين
قال الأستاذ سليمان فائق : وكان الأولى بالحكومة آنئذ أن تتخذ مركزا مناسبا ومن السهل حينئذ أن تقلب المشيخة إلى قائممقامية ، بل عادت العساكر ، فأضاعت هذه الفرصة السانحة . . ! ! وتأسف كثيرا إذ لم يستطع الجيش أن يرابط مدة ، ولا اتخذ محلا عسكريا ، أو بلدا قريبا يقيم فيه . . في حين أن الجيش سار لمهمة ، وليس من صالحه أن يلغي المشيخة أو يحولها إلى قائممقامية ، وكانت الحكومة جربت هذا التدبير كما أنها ليس لها من القدرة ما يكفي للبقاء هناك ، وهي قليلة ، فإذا كان العربان فروا من وجهها لأمد قصير فلا تستطيع الدوام . ونلاحظ هنا أن كل هذه التدابير سواء نجحت أو خذلت كانت غايتها إزعاج عشائر آمنة وأن تتقاضى الحكومة بواسطة رؤسائها معينا سنويا لاحق لها به إذ لم تقم بخدمة تستحقها ، ولا أفادت بشيء . . والذي فرط عقد الجماعة فصل ناصر باشا من اتفاق المتفقين ، فأدى إلى أن يتفرق القوم ، ولم يكن ذلك لخدمة الحكومة ، وإنما أراد أن يتقدم عند الوالي وينال مكانة . . وأما منصور بك فإنه لم يبق له ملجأ ، رأى أن قد زاد نفوذ الحكومة ، وقويت سلطتها . ضبطت أملاكه تجاه ديون الحكومة فأصابها ضنك شديد ، وضيق كبير . . ولكن الحكومة أرادت أن لا يستقل فهد بك في الأمر ، ثم يتمنع عليها من الطريق الذي سلكه أولئك ، قربت منصور بك إليها تعديلا للكلفة ، واحتفاظا باطراد الموازنة . . فلم يخف ذلك على فهد بك . رأت الحكومة أن التسامح مع شيخ المنتفق فهد بك لم يقف عند حد ، فركنت إلى تقريب منصور بك ، وبهذا راعت الموازنة في مثل هذه الأحوال . فأوعزت إلى الأستاذ سليمان فائق بخصوص تقريبه ، فأظهر أنه مراعاة للحقوق القديمة ، وتوسط الوجوه والأعيان في البصرة . . وجد الضرورة ماسة لإنقاذه من هذا المأزق الحرج . . لما كان أنقذه الموما